الشيخ الكليني

118

الكافي

مداراتهم فالحقوا بالبيت الرفيع ، قال : ثم قال : من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يدا واحدة ويكفون عنه أيدي كثيرة . ( باب الرفق ) 1 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن لكل شئ قفلا وقفل الايمان الرفق ( 1 ) . 2 - وباسناده قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : من قسم له الرفق قسم له الايمان . 3 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن يحيى الأزرق ، عن حماد بن بشير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق فمن رفقه بعباده تسليله أضغانهم ( 2 ) ومضادتهم ( 3 ) لهواهم وقلوبهم ومن رفقه بهم أنه يدعهم على الامر يريد إزالتهم عنه رفقا بهم لكيلا يلقي عليهم عرى الايمان ( 4 ) ومثاقلته جملة واحدة فيضعفوا فإذا أراد ذلك نسخ الامر بالآخر ( 5 ) فصار منسوخا .

--> ( 1 ) الرفق لين الجانب والرأفة وترك العنف والغلظة في الافعال والأقوال على الخلق في جميع الأحوال سواء صدر عنهم بالنسبة إليه خلاف الأدب أو لم يصدر ، فيه تشبيه الايمان بالجوهر النفيس الذي يعتنى بحفظه والقلب بخزانة والرفق بالقفل لأنه يحفظه عن خروجه وطريان المفاسد عليه ، فان الشيطان سارق الايمان ومع فتح القفل وترك الرفق يبعث الانسان على أمور من الخشونة والفحش والقهر والضرب وأنواع الفساد وغيرها من الأمور التي توجب نقص الايمان أو زواله ( آت ) . ( 2 ) التسليل : انتزاع الشئ وإخراجه في رفق [ والأضغان : الأحقاد التي في القلوب ووالعداوة والبغضاء ] والمضادة : منع الخصم عن الامر برفق أراد ( عليه السلام ) ان الله سبحانه إنما كلف عباده بالأوامر والنواهي متدرجا لكيلا ينفروا ، مثال ذلك تحريم الخمر في صدر الاسلام فإنه نزلت أولا آية أحسوا منها بتحريمها ثم نزلت أخرى أشد من الأولى واغلظ ثم ثلث بأخرى أغلظ وأشد من الأوليين وذلك ليوطن الناس أنفسهم عليها شيئا فشيئا ويسكنوا إلى نهيه فيها وكان التدبير من الله على هذا الوجه أصوب وأقرب لهم إلى الاخذ بها وأقل لنفارهم منها . ( في ) . ( 3 ) في بعض النسخ [ ومضادته ] . ( 4 ) في بعض النسخ [ عرى الاسلام ] . ( 5 ) في بعض النسخ [ فإذا أراد ذلك الامر نسخ بالآخر ] .